فيما يبدو سعياً منه للتخلص من عبء العقوبات الأمريكية التي فرضت عليه الأسبوع الماضي، أكد رامي مخلوف، ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، أنه يجري محادثات مع شركة تركسل التركية لبيعها حصة أغلبية في شركة سيرياتيل للاتصالات الخلوية في سورية، رغم المعلومات التي كُشف النقاب عنها سابقاً بشأن علاقة مساهمين إسرائيليين بالشركة التركية المذكورة.
واعتبر مخلوف في مقابلة مع وكالة رويترز أن "من شأن صفقة بين تركسل وسيرياتل أن تعزز العلاقات بين البلدين" حسب وصفه. وأضاف "لكن لا يمكنني القول اننا سنتوصل الى اتفاق. المفاوضات جارية".
وقال مخلوف الذي يسيطر على قطاعات اقتصادية حيوية في سورية أنه يدرس بيع 51 في المئة أو أكثر من سيرياتيل. وكانت تركسل قالت في تشرين الثاني/ نوفمبر انها تبحث عرض شراء حصة مسيطرة.
وفي محاولة منه للتقليل من شأن العقوبات الأمريكية، قال مخلوف "ينبغي أن أشكر الرئيس (الامريكي) جورج بوش لان العقوبات رفعت مستوى دعمي في سورية… توظف شركاتي ستة آلاف سوري".
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت أنها قررت تجميد أموال رامي مخلوف، لاتهامه بالإثراء على حساب الشعب السوري، وذلك في خطوة ينظر إليها باعتبارها موجهة مباشرة إلى بشار الأسد شخصياً، ويمكن أن تلاقي ارتياحاً لدى السوريين. وبموجب هذا الاجراء، تم حظر أي عملية بين مخلوف ومواطنين أمريكيين اضافة الى تجميد امواله داخل الاراضي الأمريكية. لكن مخلوف قال انه ليس لديه أي استثمارات في الولايات المتحدة. ورغم ذلك فإن من شأن العقوبات أن تؤثر بشكل بالغ على أعماله التي تعتمد في تجهيزاتها وتحويلاتها المالية على المؤسسات والشركات الأمريكية.
وقال مساعد وزير الخزانة المكلف مكافحة الارهاب ستيوارت ليفي ان "رامي مخلوف لجأ الى الترهيب واستفاد من علاقاته الواسعة بنظام الاسد للحصول على امتيازات اقتصادية على حساب السوريين العاديين".
واضاف ان "الفساد والمحسوبية في نظام الاسد يؤثران في شكل مدمر على رجال الاعمال السوريين الابرياء ويعززان نظاما يمارس سياسات قمعية تتسبب بعدم الاستقرار ما وراء الحدود (السورية)، في العراق ولبنان والاراضي الفلسطينية".
ومخلوف (39 عاما) هو ابن خال الرئيس السوري بشار الاسد. وهو يملك 69 في المئة من سيرياتل التي حصل على امتياز إنشائها عام 2001 عبر صفقة شابها الكثير من الفساد. وتمتد أعماله من قطاعات الاتصالات الى البنوك والطيران والأسواق الحرة. ويملك مستثمرون خليجيون ومساهمون سوريون بقية الشركة التي تسيطر على شركة اتصالات الهاتف المحمول اليمنية هيتس يونيتل.
وقال مخلوف ان العقوبات لن توقف توسع أعماله مشيرا الى مشروع مشترك قيمته 100 مليون دولار بين شركته شام القابضة واعمار العقارية في دبي من المقرر توقيعه يوم الاربعاء. وأوضح أن المشروع سيطور مناطق سكنية في دمشق.
وأضاف إن شركة الطيران السورية لؤلؤة الشام التي يملك حصة رئيسية فيها من خلال شام القابضة تسعى الى شراء أسطول طائرات من شركة بومبارديه الكندية.
وتطمح الشركة التي حصلت الخطوط الجوية السورية على حصة 25 بالمئة فيها الى استعادة الحصة السوقية التي فقدتها الناقلة الوطنية لصالح شركات طيران أجنبية.
وقال مخلوف ان لدى الخطوط الجوية السورية ست طائرات وهو ما اعتبره أمرا غير مقبول لبلد بحجم سورية.
وفتح قطاع الطيران السوري أمام الشركات الخاصة العام الماضي في اطار اجراءات لتحرير اقتصادي محدود أمر به الرئيس الاسد.
لكن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على سورية منذ عام 2004 تقوض جهود الحكومة لجذب الاستثمار بيد أن ما يقدر بمليارات الدولارات من رؤوس الاموال الخليجية قد رصدت لمشاريع في سورية على مدى السنوات القليلة الماضية.
ويشار إلى أن سيرياتيل التي أسست عام 2001، "تعمل وفق نظام (بناء - تشغيل – تحويل ملكية) (B.O.T). واستثمارها لمدة خمسة عشر عاماً قابلة للتجديد لثلاثة أعوام إضافية في نهايتها تؤول ملكية الشبكة (وليس الشركة) للمؤسسة العامة للاتصالات"، حسب إعلان للشركة نشر في أيلول/ سبتمبر 2004. وكان الاعتقاد سائداً قبل هذا الإعلان بأن العقد الموقع مع الشركة مدته 8 أعوام، تنتهي في عام 2008.
ومعروف أن النائب السوري السابق رياض سيف الذي اعتقل وحوكم لأسباب سياسية؛ كان أعلن في الماضي اعتراضه على الطريقة التي أُديرت بها مفاوضات منح عقد الهاتف الخلوي للشركة، لما في العقد من فساد وهدر للمال العام.
وفي ردها على ما أدلى به خبير اقتصادي لأخبار الشرق في وقت سابق؛ بشأن كيفية بيع أسهم شركة ستؤول ملكيتها