رامي مخلوف يؤكد سعيه لبيع غالبية أسهم سيرياتيل لشركة "تركية" تضم شركاء إسرائيليين
كتبهاسامر عبد ، في 28 شباط 2008 الساعة: 20:48 م
واعتبر مخلوف في مقابلة مع وكالة رويترز أن "من شأن صفقة بين تركسل وسيرياتل أن تعزز العلاقات بين البلدين" حسب وصفه. وأضاف "لكن لا يمكنني القول اننا سنتوصل الى اتفاق. المفاوضات جارية".
وقال مخلوف الذي يسيطر على قطاعات اقتصادية حيوية في سورية أنه يدرس بيع 51 في المئة أو أكثر من سيرياتيل. وكانت تركسل قالت في تشرين الثاني/ نوفمبر انها تبحث عرض شراء حصة مسيطرة.
وفي محاولة منه للتقليل من شأن العقوبات الأمريكية، قال مخلوف "ينبغي أن أشكر الرئيس (الامريكي) جورج بوش لان العقوبات رفعت مستوى دعمي في سورية… توظف شركاتي ستة آلاف سوري".
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت أنها قررت تجميد أموال رامي مخلوف، لاتهامه بالإثراء على حساب الشعب السوري، وذلك في خطوة ينظر إليها باعتبارها موجهة مباشرة إلى بشار الأسد شخصياً، ويمكن أن تلاقي ارتياحاً لدى السوريين. وبموجب هذا الاجراء، تم حظر أي عملية بين مخلوف ومواطنين أمريكيين اضافة الى تجميد امواله داخل الاراضي الأمريكية. لكن مخلوف قال انه ليس لديه أي استثمارات في الولايات المتحدة. ورغم ذلك فإن من شأن العقوبات أن تؤثر بشكل بالغ على أعماله التي تعتمد في تجهيزاتها وتحويلاتها المالية على المؤسسات والشركات الأمريكية.
وقال مساعد وزير الخزانة المكلف مكافحة الارهاب ستيوارت ليفي ان "رامي مخلوف لجأ الى الترهيب واستفاد من علاقاته الواسعة بنظام الاسد للحصول على امتيازات اقتصادية على حساب السوريين العاديين".
واضاف ان "الفساد والمحسوبية في نظام الاسد يؤثران في شكل مدمر على رجال الاعمال السوريين الابرياء ويعززان نظاما يمارس سياسات قمعية تتسبب بعدم الاستقرار ما وراء الحدود (السورية)، في العراق ولبنان والاراضي الفلسطينية".
ومخلوف (39 عاما) هو ابن خال الرئيس السوري بشار الاسد. وهو يملك 69 في المئة من سيرياتل التي حصل على امتياز إنشائها عام 2001 عبر صفقة شابها الكثير من الفساد. وتمتد أعماله من قطاعات الاتصالات الى البنوك والطيران والأسواق الحرة. ويملك مستثمرون خليجيون ومساهمون سوريون بقية الشركة التي تسيطر على شركة اتصالات الهاتف المحمول اليمنية هيتس يونيتل.
وقال مخلوف ان العقوبات لن توقف توسع أعماله مشيرا الى مشروع مشترك قيمته 100 مليون دولار بين شركته شام القابضة واعمار العقارية في دبي من المقرر توقيعه يوم الاربعاء. وأوضح أن المشروع سيطور مناطق سكنية في دمشق.
وأضاف إن شركة الطيران السورية لؤلؤة الشام التي يملك حصة رئيسية فيها من خلال شام القابضة تسعى الى شراء أسطول طائرات من شركة بومبارديه الكندية.
وتطمح الشركة التي حصلت الخطوط الجوية السورية على حصة 25 بالمئة فيها الى استعادة الحصة السوقية التي فقدتها الناقلة الوطنية لصالح شركات طيران أجنبية.
وقال مخلوف ان لدى الخطوط الجوية السورية ست طائرات وهو ما اعتبره أمرا غير مقبول لبلد بحجم سورية.
وفتح قطاع الطيران السوري أمام الشركات الخاصة العام الماضي في اطار اجراءات لتحرير اقتصادي محدود أمر به الرئيس الاسد.
لكن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على سورية منذ عام 2004 تقوض جهود الحكومة لجذب الاستثمار بيد أن ما يقدر بمليارات الدولارات من رؤوس الاموال الخليجية قد رصدت لمشاريع في سورية على مدى السنوات القليلة الماضية.
ويشار إلى أن سيرياتيل التي أسست عام 2001، "تعمل وفق نظام (بناء - تشغيل – تحويل ملكية) (B.O.T). واستثمارها لمدة خمسة عشر عاماً قابلة للتجديد لثلاثة أعوام إضافية في نهايتها تؤول ملكية الشبكة (وليس الشركة) للمؤسسة العامة للاتصالات"، حسب إعلان للشركة نشر في أيلول/ سبتمبر 2004. وكان الاعتقاد سائداً قبل هذا الإعلان بأن العقد الموقع مع الشركة مدته 8 أعوام، تنتهي في عام 2008.
ومعروف أن النائب السوري السابق رياض سيف الذي اعتقل وحوكم لأسباب سياسية؛ كان أعلن في الماضي اعتراضه على الطريقة التي أُديرت بها مفاوضات منح عقد الهاتف الخلوي للشركة، لما في العقد من فساد وهدر للمال العام.
وفي ردها على ما أدلى به خبير اقتصادي لأخبار الشرق في وقت سابق؛ بشأن كيفية بيع أسهم شركة ستؤول ملكيتها للحكومة فيما بعد، قالت الشركة في إعلانها المشار إليه إن "مدة الشركة غير مرتبطة بمدة المشروع (العقد الحالي)، وبالتالي فإن انقضاء العقد المبرم مع المؤسسة العامة للاتصالات لن يؤدي إلى انقضاء الشركة التي تقوم حالياً بدراسة عدد من الفرص الاستثمارية داخل سورية".
وكانت سيرياتيل قد طرحت في تشرين الأول/ أكتوبر 2004 نحو 10 في المائة من أسهمها للاكتتاب العام، بالتزامن مع خطوة مماثلة قامت بها مجموعة دعبول.
أما الصفقة مع شركة تركسل فتكتسب الصفقة أهمية تتخطى الاقتصاد لوجود مساهمات إسرائيلية في الشركة التركية سواء بشكل مباشر أو من خلال الشركات الست التي تملك حصصاً فيها، فضلاً عن إشكالية قانونية تتمثل في كون الشركة، المدرجة في بورصة اسطنبول، تتداول أسهمهما في بورصة نيويورك (NYSE) منذ العام 2000، مما يجعل الشركة مفتوحة لدخول المستثمرين الإسرائيليين في هيكل ملكياتها، خصوصاً أن 29.38 في المئة من أسهم الشركة مطروحة في التداول وغير مفصح عن ملكياتها، ومن شأن ذلك أن يكسر مبدأ المقاطعة الاقتصادية مع الدولة العبرية، خصوصاً في ظل تأكيد مصادر اقتصادية رفيعة المستوى وجود مساهمين إسرائيليين يحوزون أسهما في الشركة، حسب ما أوردته صحيفة الراي الكويتية .
وما يلفت في سجل الشركة التركية ان إيران كانت قد عطلت فوزها بترخيص لإنشاء شبكة للهاتف المحمول في الجمهورية الإسلامية، بسبب اعتراض المحافظين في البرلمان آنذاك على ما قالوا إنه "علاقات للشركة بإسرائيل". واتهمت آنذاك بأنها تسعى لتكون منصة للتجسس لصالح تل أبيب.
وكانت الشركة التركية قد أعلنت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي أنها "بدأت الإجراءات الضرورية" للتقدم بعرض لشراء الحصة المسيطرة في الشركة. وبث الخبر آنذاك موقع "سيريانيوز" السوري، الموالي للنظام، فيما أفادت المصادر أن ثلاثة اجتماعات أساسية عقدت بين الشركتين السورية والتركية أدت إلى الاتفاق على الخطوط العريضة للصفقة التي تحتاج حتى تبرم إلى تعديلات في الأنظمة القانونية السورية كي تتواءم مع طبيعة العمل في الشركة التركية.
وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد أصدر أمراً تنفيذياً وسع بموجبه العقوبات على المسؤولين والمتنفذين في سورية، مشيراً إلى أن الحكومة السورية "تواصل متابعة أنشطة اخرى تحرم الشعب السوري الحريات السياسية والبحبوحة الاقتصادية التي يستحق، وتقوض السلام والاستقرار في المنطقة" معتبرا أن "بعض أعضاء الحكومة السورية وأفرادا آخرين… يسيئون استخدام أصول سورية عامة أو يسيئون استخدام سلطة عامة، ما يؤدي الى ترسيخ الحكومة السورية وإغنائها مع أنصارها…". وشدد الرئيس الأمريكي على أن "الولايات المتحدة ستواصل الوقوف الى جانب الشعب السوري والمنطقة، أثناء سعيهم الى ممارسة حقوقهم بشكل سلمي والى بناء مستقبل زاهر".
ويعتبر رامي مخلوف الذي ذكّرت وزارة الخزانة الأمريكية بأنه ابن خال بشار الأسد، رجل اعمال نافذا ينشط في قطاعات الاتصالات والتجارة والطاقة والمصارف. ويُعتقد على نطاق واسع بأن الأموال والاستثمارات التي يديرها مخلوف هي أساساً أموال عامة، لا سيما أنه ينظر إليه باعتباره واجهة لإدارة أموال أسرة الأسد التي جُمعت على مدى سنوات، وهذا ما يعطي قرار التجميد وفرض العقوبات الجديدة أهمية قصوى.
وهذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الإدارة الأمريكية قراراً بفرض عقوبات على مسؤولين أو متنفذين سوريين لأسباب تتعلق بقضايا تهم الشارع السوري، حيث أنه في المرات السابقة كانت واشنطن تبرر قراراتها بمعاقبة مسؤولين سوريين على خلفية دورهم في زعزعة الاستقرار في لبنان أو العراق.
وسبق أن جمدت أموال صهر الرئيس السوري ورئيس المخابرات العسكرية آصف شوكت، وابن عمته زهير شاليش وابن شقيقه آصف شاليش، وابن خاله المسؤول في المخابرات العسكرية العقيد حافظ مخلوف (شقيق رامي مخلوف)، إضافة إلى اللواء محمد ناصيف، معاون نائب الرئيس السوري فاروق الشرع. وقبلهم وزير الداخلية السوري السابق اللواء غازي كنعان وخلفه في رئاسة جهاز الأمن والاستطلاع في لبنان رستم غزالة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























